أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
632
العمدة في صناعة الشعر ونقده
[ البسيط ] وسابح هطل التّعداء هتّان * على الجراء أمين غير خوّان أظمى الفصوص وما تظمى قوائمه * فخلّ عينيك في ظمآن ريّان « 1 » فلو تراه مشيحا والحصى زيم * بين السّنابك من مثنى ووحدان « 2 » أيقنت - إن لم تثبّت - أنّ حافره * من صخر تدمر أو من وجه عثمان « 3 » وقال له : أتدري ما هذا من الشعر ؟ قال : لا أدرى ، قال : هذا الاستطراد ، أو قال : المستطرد . - قال الحاتمي « 4 » : وقد يقع من هذا الاستطراد ما يخرج به من ذمّ إلى مدح ، كقول زهير « 5 » : [ البسيط ] إنّ البخيل ملوم حيث كان ول * كنّ الجواد على علّاته هرم فسمى الخروج استطرادا ، كما تراه اتساعا . - وأنشد « 6 » في الخروج بالاستطراد من مدح إلى ذم قول بكر بن النطاح يمدح مالك بن طوق « 7 » :
--> ( 1 ) في ع وف « أظما العضوض » ، وفي الديوان « ولم تظمأ قوائمه » . والفصوص جمع فص : وهو ملتقى كل عظمين . ( 2 ) في الديوان وإعجاز القرآن « والحصى فلق » وفي أخبار البحتري « والحصى رمض » وفي ديوان المعاني « مسيحا في الحصى » وفي ف وديوان المعاني « ريم » بالراء المهملة وفي ع وص « على السنابك » وفي الديوان والصناعتين والمطبوعتين وديوان المعاني « تحت السنابك » ، وفي المغربيتين : « عن السنابك » ، واعتمدت « بين السنابك » من ف لموافقته الحلية وأخبار أبى تمام وأخبار البحتري وإعجاز القرآن ، وبخاصة لأن مؤلف العمدة يتبع ما يأتي في الحلية دائما . والزّيم : المتفرقة . والسنابك : أطراف الحوافر . ( 3 ) في الديوان « حلفت إن لم تثبت . . . » . ( 4 ) حلية المحاضرة 1 / 165 و 217 ، وانظر الخبر في كفاية الطالب 216 ( 5 ) ديوان زهير 152 ، وانظره في الصناعتين 454 ( 6 ) حلية المحاضرة 1 / 165 ، وكفاية الطالب 216 ( 7 ) انظر الأبيات أيضا في زهر الآداب 2 / 1017 ، والمنصف 75 ، وبديع أسامة 81 ، وتحرير التحبير 131 ، ومعاهد التنصيص 1 / 385 ، ومنها أربعة أبيات في الكامل 3 / 3 ، وهناك بيت واحد منها في نهاية الأرب 7 / 120 ، وسمط اللآلي 1 / 596 ، مع اختلاف بين الجميع في بعض الألفاظ .